محمد بيومي مهران
15
الإمامة وأهل البيت
إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ( أي الإمام علي ) ، فقال : لا والله ، حتى يربو عليها الصغير ، ويهرم عليها الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ( 1 ) . ويحدثنا الإمام الطبري في تاريخه ( 2 ) : أن معاوية بن أبي سفيان قال للمغيرة بن شعبة - حين ولاه الكوفة - ( وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، فأنا تاركها ، اعتمادا على بصرك ، بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تتحم ( لا تتورع ) عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي ، والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان ، رضوان الله عليه ، والإدناء لهم ، والاستماع منهم ، فقال المغيرة : قد جبرت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي دفع ، ولا رفع ولا وضع ، فستبلو ، فتحمد أو تذم ، قال : بل نحمد ، إن شاء الله . وأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا ، وهو من أحسن سيرة : وأشد حبا للعافية : غير أنه لا يدع ذم علي : والوقوع فيه ( 3 ) . واستمرت هذه المهزلة الأموية - أو قل الخسيسة المعاوية - دونما وازع من دين أو خلق ، فأما الدين فإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : - كما في رواية البخاري - ( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ) ( 4 ) ، وأما في الخلق ، فإن سب الموتى دناءة ، خاصة إذا كان هذا الميت هو الإمام علي بن أبي طالب ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن المعروف أن معاوية قد فعل الاثنين مع الإمام علي ( السب والقتال ) .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 57 ( بيروت 1979 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 253 - 254 ( دار المعارف - القاهرة 1979 ) . ( 3 ) أنظر : شرح نهج البلاغة 4 / 69 - 70 . ( 4 ) صحيح البخاري 9 / 63 .